القائمة الرئيسية:
 أُسرة التحرير
١ . خالد محمد الجنابي / رئيس التحرير
٢ . سليم صالح حافظ / مدير التحرير
٣ . صادق غانم الاسدي / سكرتير تحرير
٤ . ابراهيم جاسم الراجحي / سكرتير تحرير
٥ . ندى عبد اللطيف احمد / محرر
٦ . محمد خالد محمد / محرر
٧ . نشوان عثمان حسين / محرر
٨ . سرى خالد محمد / محرر
الصفحة الرئيسية » المقالات » محمد بن سيرين المعروف بأبن سيرين
 شريط الأخبار
الأخبار [عاجل] رئيس الجمهورية فؤاد معصوم يصادق على إقالة محافظ كركوك (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ٠٢:٥٠ م) الأخبار [عاجل] رئيس مجلس النواب : لم يعد هناك إعتذار لتأخير وتأجيل ترسيخ نفوذ الدولة (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ٠٢:٠١ م) الأخبار [عاجل] رئيس الوزراء التركي: ندعم خطوات الحكومة العراقية تجاه الاقليم (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ٠١:٣٠ م) الأخبار [عاجل] المحكمة الادارية تصادق على إقالة محافظ كركوك نجم الدين كريم. (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ١١:٤٣ ص) الأخبار [عاجل] رفع العلم العراقي على معبر خسروي الحدودي مع ايران (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ١١:١٥ ص) الأخبار [عاجل] قوات البيشمركة تنسحب إلى خطوط حزيران ٢٠١٤ (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ١١:١١ ص) الأخبار [عاجل] دعاة الانفصال يهاجمون قنصلية عراقية في بريطانيا بقنابل المولوتوف (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ١٠:٢٩ ص) الأخبار [عاجل] النائبة عالية نصيف ترفع دعاوى قضائية ضد مسعود البارزاني وبابكر زيباري وفؤاد معصوم (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ٠٩:٢١ ص) الأخبار [عاجل] عمليات بغداد تعلن عن عتقال امرأتين خلال قيامهما بسرقة محال شرقي العاصمة (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ٠٩:١٧ ص) الأخبار إكمال فرض الأمن في كركوك والسيطرة على سد الموصل (التاريخ: ١٨ / أكتوبر / ٢٠١٧ م ٠٨:٠٦ ص)
 المقالات

المقالات محمد بن سيرين المعروف بأبن سيرين

القسم القسم: المقالات الشخص الكاتب: سلام جبر سلوم التاريخ التاريخ: ١٠ / مارس / ٢٠١٥ م المشاهدات المشاهدات: ١٩٢٣ التعليقات التعليقات: ٠

سلام جبر سلوم
عُرف محمد بن سيرين بالزهد والورع ، وكان محدثًا بارعًا وفقيهًا متمكنًا، وقد اجتمع على حبه أهل زمانه ، حيث وجدوا فيه من العلم والحكمة والأدب والزهد والتواضع ما جعله يتربع في أفئدتهم ونفوسهم وعقولهم ويحظى بتلك المنزلة الرفيعة .

ولد أبو بكر محمد بن سيرين البصري الأنصاري في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة (٣٣ هـ = ٦٥٣م ) ، فهو من التابعين الذين عُرفوا بالزهد والورع ، وكان إمام عصره في علوم الدين، وقد اشتهر بالعلم والفقه وتعبير الرؤيا ، وكان أبوه مولى لأنس بن مالك ، وهو من سبي "عين التمر" ، وقد كاتبه أنس على عشرين ألف درهم ، فأداها وعُتِقَ ، وكانت أمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه .

وقد سمع محمد بن سيرين من عدد من الصحابة منهم : عبد الله بن عمر ، وجندب بن عبد الله البجلي ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن الزبير ، وعمران بن حصين ، وعدي بن حاتم ، وسليمان بن عامر ، وأم عطية الأنصارية ، كما سمع من عدد من التابعين منهم : عبيدة السلماني ، ومسلم بن يسار ، وشريح ، وقيس بن عباد ، وعلقمة ، والربيع بن خيثم ، ومعبد بن خيثم ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وأخته حفصة بنت أبي بكر ، وغيرهم كثيرون ، وذكر أنه أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) ، وروى عنه عدد كبير من التابعين ، منهم : الشعبي وأيوب ، وقتادة وسليمان التيمي وغيرهم
.

كانت حياة ابن سيرين تفيض بالروحانية وتشع بالزهد والورع ، فقد كان كثير الصوم والذكر ، يصوم يومًا ويفطر يومًا ، وكان اليوم الذي يفطر فيه يتغدى ولا يتعشى ، ثم يتسحر ويصبح صائمًا ، وكان دائم الذكر والدعاء لله ، وكان له سبعة أوراد يقرؤها بالليل ، فإذا فاته منها شيء قرأه في النهار ، وكان يحيي الليل في رمضان ، روى هشام بن حسان قال: "ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين في جوف الليل وهو يصلي ، وكان إذا ذُكر الموت مات كل عضو منه على حِدَتِهِ ، وتغيّر لونه واصفر ، وكأنه ليس بالذي كان" ، وقد وصفه الحافظ أبو نعيم في طبقاته بقوله : "كان ذا ورع وأمانة وحيطة وحسانة ، كان بالليل بكّاء ، وبالنهار بسّامًا سائحًا ، يصوم يومًا ويفطر يومًا" ، وقال عنه بكر بن عبد الله المزني : "من سره أن ينظر إلى أورع أهل زمانه ، فلينظر إلى محمد بن سيرين ، فوالله ما أدركنا من هو أورع منه
" .

وكان ابن سيرين على قدر من الثراء ، وكان له ثلاثون ولدًا ، ولكنه امتُحن بفقد المال والولد ، فقد توفي أبناؤه جميعًا فلم يبق منهم غير عبد الله ، كما فقد أمواله حينما أصيب بخسارة كبيرة في تجارته ، وقد تعرض للسجن ، فقد حُبس في دين ركبه لغريمٍ له ، فقد كان اشترى زيتًا بأربعين ألف درهم ، فوجد في زقٍ من هذه الصفقة فأرة ، فما كان منه إلا أن صب الزيت كله ، ولم يبع شيئًا منه ، فقد أبت عليه أمانته وخلقه وورعه أن يطعمه الناس أو يبيعهم إياه ، حيث ظن أن الفأرة كانت في المعصرة ، وقد ضرب ابن سيرين أروع الأمثلة في الأمانة والصدق وحسن الخلق حتى وهو في سجنه ، حيث إنه لمّا حبس في دينه ، وهو من هو في زهده وورعه وعلمه ، وكانت شهرته قد طبقت الآفاق وعرفه الناس وعلموا فضله ومكانته ، فقد تعاطف معه سجانه ، وأبت عليه مروءته أن يبات هذا العالم الجليل في جنبات السجن ، وأن يقضي ليله خلف القضبان كالمجرمين ، فقال له : "إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك، وإذا أصبحت فتعال" ، فما كان من ذلك العالم القدوة إلا أن أجابه بثقة وإيمان : "لا والله لا أعينك على خيانة السلطان" ، وتجلت أمانته وصدقه في موقف آخر تعرض له وهو في سجنه أيضا ، فحينما حضرت الوفاة أنس بن مالك أوصى أن يغسّله محمد بن سيرين ، فلما أتوه في ذلك قال : "أنا محبوس"! قالوا : قد استأذنّا الأمير فأذن لك ، فإذا به يجيبهم بتلك الهمة العالية ، والوعي الشديد : "إن الأمير لم يحبسني ، وإنما حبسني الذي له الحق"، فلما أذن له صاحب الحق خرج فغسّله
.

كان ابن سيرين مثالا صادقًا للمسلم الحق وللخلق الرفيع ، وكانت حياته حافلة بالصور الرائعة للأمانة والزهد والبر والتواضع ، يقدم في حياته وسلوكه القدوة والنموذج للداعية الواعي والعابد المخلص والصديق الناصح والابن البار والعالم المجتهد والتاجر الأمين ، لقد كان بارًا بأمه شديد اللين والتواضع لها ، يخفض لها جناح الذل والرحمة حتى لا يُسمع له صوت بحضرتها ولا يكلمها إلا عن ضعف وخضوع ، حتى قال عنه بعض آل سيرين : "ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه إلا وهو يتضرع" ، تغلب ابن سيرين على محنته بالصبر والإيمان والتسليم بقضاء الله ، فحينما ركبه الدين لم يقنط ولم ييئس ، وإنما كان صابرًا شاكرًا ، ووجد في الزهد الدواء لكل داء ، ووجد في الذكر والدعاء البرء والشفاء ، فخفّف من مطعمه حتى كان أكثر أدمه السمك الصغار ، ووصل ليله بنهاره في الصلاة والذكر والدعاء
.

نال ابن سيرين حب وثناء وتقدير الكثير من العلماء ممن عاصروه وممن جاءوا من بعده، وشهد له كثيرون بالفضل والزهد والورع والعلم والفقه ، فقال عنه الخطيب البغدادي في تاريخه : "كان ابن سيرين أحد الفقهاء المذكورين بالورع في وقته" ، وقال عنه مورق العجلي : "ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين" ، وقال ابن عون : "كان ابن سيرين من أرجى الناس لهذه الأمة وأشدهم أزرًا على نفسه" ، وقال عثمان البتي : "لم يكن بهذه البلدة أحد أعلم بالقضاء من محمد بن سيرين" ، وقال خلف : "كان محمد بن سيرين قد أُعطي هديًا وسمتًا وخشوعًا فكان الناس إذا رأوه ذكروا الله" ، وقال يونس بن عبيد : "أما ابن سيرين فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما" ، وقال سفيان بن عيينة : لم يكن في كوفي ولا بصرى ورع مثل ورع محمد بن سيرين
" .

روى محمد بن سيرين عددًا من الأحاديث ، فقد سمع عن عدد من الصحابة وروى عنهم، ومما أسند ابن سيرين من أحاديث النبي (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) ما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : "من أكل ناسيًا وهو صائم فليتم فإنما أطعمه الله وسقاه" أخرجه البخاري ، وروى أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) : "في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله خيرًا إلا أعطاه" أخرجه البخاري ، وروى عنه أيضا قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) : "من هم بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة ، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب وإن عملها كتبت" أخرجه مسلم ، وقد بلغ عدد مروياته في الكتب التسعة (٨٧٤) حديثًا
.

عرف ابن سيرين بالحكمة والزهد ، وكان بليغًا فصيحًا في مواعظه ، ومن أقواله التي صارت تجري مجرى الأمثال لفصاحتها وبلاغتها ، ويسرها : "إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرًا جعل له واعظًا من قلبه يأمره وينهاه" ، "ظلمٌ لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم وتكتم خيره" ، "الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف" ، "لا تكرم أخاك بما يشق عليك" ، "العزلة عبادة
" .

تفسير الأحلام
:

ويعد ابن سيرين الرائد الأول لعلم تفسير الأحلام ، وهو أول من أفرد له التصانيف ، وجعله علمًا له أدواته وأصوله وقواعده وشروطه ، وقد صنف ابن سيرين كتابين يعدان أساسًا لمن صنّف بعده في هذا الفن وهما : تعبير الرؤيا ، وتفسير الأحلام الكبير ، وقد طبعا مرارًا
.

منهجه في تفسير الأحلام
:

أوضح ابن سيرين في مقدمة كتابه "تعبير الرؤيا" شروط تعبير الرؤيا التي يجب أن يكون عليها من يتعرض لهذا الفن ، فيقول : "إن الرؤيا لما كانت جزءًا من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، لزم أن يكون المعبر عالمًا بكتاب الله ، حافظًا لحديث رسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) خبيرًا بلسان العرب واشتقاق الألفاظ ، عارفًا بهيئات الناس ، ضابطًا لأصول التعبير ، عفيف النفس ، طاهر الأخلاق ، صادق اللسان ، ليوفقه الله لما فيه الصواب ويهديه لمعرفة معارف أولي الألباب" ،

ويرى ابن سيرين أن الرؤيا قد تُعبّر باختلاف أحوال الأزمنة والأوقات، فتارة تعبر من كتاب الله ، وتارة تعبر من حديث رسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) كما قد تعبر بالمثل السائر ، فأما التأويل من القرآن فكالبيض يُعبّر عنها بالنساء ، لقوله تعالى: "كأنهن بيض مكنون"، وكالحجارة يعبر عنها بالقسوة ، لقوله تعالى ، "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة" ، وأما التأول من حديث النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) فكالضلع يعبر عنه بالمرأة؛ لأن رسول الله ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) قال : "المرأة خُلقت من ضلع أعوج" ، وكالفأرة يعبر عنها بالمرأة الفاسقة لقوله ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) "الفأرة فاسقة" ، وكالغراب الذي يعبر عنه بالرجل الفاسق لأن النبي ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ) سمّاه فاسقًا
.

نماذج من تفسير الرؤيا عنده
:

جعل ابن سيرين لكل رمز من الرموز التي يراها النائم في منامه معنى يدل عليه في سياق الجو الذي يحيط به والملابسات والحوادث التي يظهر من خلالها ، فمن رأى أنه دخل الجنة ، فإنه يدخلها ، وهي بشارة له بما تقدم من صالح الأعمال ، فإن رأى أنه يأكل ثمارها ، أو أعطاها غيره فإن ثمار الجنة كلام طيب ، مثل كلام البر والخير بقدر ذلك ، أما رؤيا المطر فإنها دليل غيث ورحمة ، وكذلك الغمام ، فإن كان خاصًا في موضع دار أو محلة دون غيرها كان ذلك أوجاعًا أو أمراضًا ، أو خسارة في الدنيا تقع بأهل ذلك الموضع المخصوص بها ، ورؤية الحية تأويلها عدو كاتم العداوة مبالغ فيها بقدر عظم الحية وهيبتها في المنظر ، والنور في التأويل هداية ، والظلمة ضلال ، والطريق طريق الحق ، والميل عنه ميل إلى الباطل ، والأسد عدو متسلط ذو سلطان وبأس شديد ، أما الكلب فعدو غير بالغ في عدواته ، وقد ينقلب صديقًا ، ولكنه دنيء النفس قليل المروءة ، توفي ابن سيرين بالبصرة في (٩ من شوال ١١٠هـ ، ١٥ من يناير ٧٢٩م ) عن عمر بلغ نحو ثمانين عامًا .

التقييم التقييم:
  ٢ / ٢.٠
 التعليقات
COMMENTS_EMPTY

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
 البحث:
 مساحة إعلانية